قسمت دهم: درس خارج فقه آیت الله توکل سال تحصیلی 95-94 طهارت غسل جنابت چاپ
دوشنبه, 17 اسفند 1394 ساعت 23:33

و المستفاد من هذه الروایة ان نساء النبی – صلی الله علیه و آله – لاجل التزیین فی شعورهن یفعلن ما یناسب التزیین و عند تحقق الجنابة ثم ینقضن شعورهن بل ترکنها علی حالها و من البدیهی کما مرّ آنفاً مع التصریح به فی هذه الروایة ان تروی الشعور ثم عصرها یدل علی لزوم ایصال الماء الی البشرة مع احتمال لزوم ایصال الماء الی جمیع الشعور ایضاً .

و ِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ –علیه الصلوة و السلام- عَنِ الْمَرْأَةِ تَغْتَسِلُ وَ قَدِ امْتَشَطَتْ بِقَرَامِلَ وَ لَمْ تَنْقُضْ شَعْرَهَا كَمْ يُجْزِيهَا مِنَ الْمَاءِ قَالَ مِثْلُ الَّذِي يَشْرَبُ شَعْرُهَا وَ هُوَ ثَلَاثُ حَفَنَاتٍ عَلَى رَأْسِهَا وَ حَفْنَتَانِ عَلَى الْيَمِينِ وَ حَفْنَتَانِ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ تُمِرُّ يَدَهَا عَلَى جَسَدِهَا كُلِّهِ [1].

حفن : بالفارسیة دو دست پر مقداری که در دو کف بهم چسبیده آب جمع میشود .

و المستفاد منها عدم لزوم نقض الشعر بل اللازم هو استعمال الماء علی الحدّ الذی یشرب شعرها و هذا هو الذی عبّر عنه فی الروایة السابقة بالتروی و لذا ان هاتین الروایتین الاخیرتین کانتا علی مضمون واحد و هو لزوم تروّی الشعور و من البدیهی کما مرّ سابقاً ان الشعور لاجل عدم جذبها الماء یسری الماء منها الی اصولها و یصل الی البشرة و ایضاً ان التعبیر بالحفنات علی الراس و الحفنات علی الیمین و الیسار لکان اشارة الی امر اخر و هو کفایة هذا المقدار من الماء علی تحقق المقصود ، و الحاصل من جمیع ما ذکرناه من هذه الطائفة امور :

الاول : ان الجنابة تتحقق من کل عرق و شعرة من الجسد .

الثانی : ان عدم تبطین و تخلیل الشعور لکان فی باب الوضوء لا فی باب الغسل .

الثالث : لزوم ایصال الماء الی نفس البشرة و جریانه فی المحل حتی یتحقق به عنوان الغسل .

الرابع : عدم وجوب نقض الشعور اذا کانت کثیرة کما فی النساء او فی بعض الرجال فی لحیتهم .

الخامس : لزوم تروّی الشعور علی حدّ تشرب به .

و الحاصل من جمیع ذلک لزوم غسل الشعور مع ایصال الماء الی نفس البشرة و جریانه فی المحل فلو کان فی الشعور مانع عن ایصال الماء فاللازم هو رفعه الا فیما لایحسب من توابع البدن کما فی مسترسل اللحیة او فی بعض النساء اذا کانت شعورهن طویلة خارجة عن حدّ المتعارف .

و الثقبة التي في الاذن أو الأنف للحلقة إن كانت ضيقه لا يرى باطنها لا يجب غسلها و إن كانت واسعة بحيث تعد من الظاهر وجب غسلها .

اقول : و لایخفی علیک ان الحکم یدور حول موضوع الظاهر او الباطن و الثقبة فی الاذن او الانفس من المصادیق و الحکم فی الالحاق بایهما هو نظر العرف کما ان المضمضة و الاستنشاق لاجل کونهما من الجوف و الباطن لایجب غسلهما فعلیه ان العرف اذا حکموا بان هذه الثقبة من الباطن کما اذا کانت ضیقة فلا یری باطنها فلا یجب غسلها و ان حکموا بان هذه الثقبة فی مورد خاص من الظاهر کما اذا کانت واسعة لوجب غسلها .

و بعبارة اخری ان حکم الغسل امر اختراعی من الشارع الاقدس و الموضوع ماخوذ من العرف و لولا تاسیس من الشارع الاقدس فی الموضوع للزم النظر الی ما یفهمه العرف فاذا حکم العرف فی امر بانه من الظاهر او من الباطن للزم الاخذ به الا اذا صدر من الشارع الاقدس ردعّ عنه و الامر واضح .

و له كيفيتان- الأولى الترتيب- و هو أن يغسل الرأس و الرقبة أولا ثمَّ الطرف .

فلزم البحث فی الجهتین :

الجهة الاولی فی وجوب تقدیم غسل الراس علی غسل الایمن و الایسر و الجهة الثانیة فی وجوب تقدیم غسل الایمن علی الایسر .

و اما الکلام فی الجهة الاولی فعلیه الشهرة بل الاجماع علیه و لم یحک الخلاف الا عن ظاهر الصدوقین و ابن الجنید ، قبل نقل الروایة ان الاجماع لاجل کون المسئلة ذات روایات لکان تاییداً فی المقام .

و من الروایات ما رواها مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا –علیه الصلوة و السلام- قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ تَبْدَأُ بِكَفَّيْكَ فَتَغْسِلُهُمَا ثُمَّ تَغْسِلُ فَرْجَكَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى سَائِرِ جَسَدِكَ مَرَّتَيْنِ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقَدْ طَهُرَ [2].

و الظاهر من الروایة تقدم غسل الراس علی الجسد ای الجانبین لدلالة کلمة – ثم – الدالة علی التراخی – فالامر معها واضح و لکن فی الروایة ایرادان تدلان علی الاستحباب فیوهم ذلک کون الترتیب فی الغسل ایضاً یکون مستحباً .

الایراد الاول : ان غسل الکفین و الفرج مستحب بلا اشکال و الثانی : ان غسل الراس بثلاث مرات و غسل الجسد لمرتین غیر واجب قطعاً فلا وجوب للغسل بثلاث مرات او بمرتین و لکن یدفع هذا التوهم لوجوه :

الوجه الاول : ان غسل الکفین و الفرج لکان لاجل ابتلائهما بالنجاسة غالباً ففی الفرج علی الیقین و فی الکفین علی الغالب فلزم تطهیر ظاهر البدن مقدمة للغسل ( بالضم ) و لاجل ذلک ای لاجل عدم دخلهما فی حقیقة الغسل لم یکن فی بعض الروایات (الآتیة) اشارة الی غسلهما .

الوجه الثانی : ان الامر ظاهر فی الوجوب فلا استبعاد فی دلالة امر علی الوجوب بنفسه ثم حمله علی الاستحباب بقرینة خارجیة بان الامر بغسل الکفین و الفرج یدل علی الوجوب (فی نفسه) و لکن بقرینة کون غسلهما لاجل تطهیر البدن و ان اللازم من ذلک عدم وجوب التطهیر اذا لم یکونا      حتی فی الفرج بعد الدخول – اذا لم یکن بالانزال – یعلم ان ذلک امر استحبابی لاجل عدم دخولهما فی حقیقة الغسل کما مرّ آنفاً .

مضافاً الی ان الامر فی الموارد المذکورة فی الروایة متعدد فلا مانع من دلالة بعضها علی الوجوب و بعضها الاخر علی الاستحباب بالقرینة .

الوجه الثالث : ان الامر بثلاث مرات فی غسل الراس لکان الظاهر منه هو وصول الماء الی تحت الشعور و نفس البشرة فی الرأس للرجال و النساء و فی الوجه للرجال فقط و لذا لاجل عدم المانع فی الجسد یکفی وصول الماء جمیع الجسد بالمرتین مضافاً الی ان الثلاث او المرتین لا خصوصیة فیهما لعدم الوجوب فی تعیین هذین العددین و لاجل وضوح الامر لم یذهب عالم الی وجوب تعیینهما و ان الملاک هو وصول الماء الی نفس البشرة و بعد حصول المطلوب ان ما زاد عنه غیر لازم و اذا لم یحصل للزم تکرار الغسل حتی یحصل و ان زاد علی الثلاث فی الراس او الاثنین فی البدن .

و منها (الثانیة) ای من الروایات التی تدل علی لزوم تقدیم الراس علی البدن – ما رواها زرارة قَالَ قُلْتُ كَيْفَ يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ كَفَّهُ شَيْ‏ءٌ غَمَسَهَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ بَدَأَ بِفَرْجِهِ فَأَنْقَاهُ بِثَلَاثِ غُرَفٍ ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ أَكُفٍّ ثُمَّ صَبَّ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ مَرَّتَيْنِ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ [3].

فما ذکرناه فی الروایة السابقة من ان لزوم تطهیر البدن قبل الغسل لکان لاجل التطهیر و مع عدم النجاسة لایلزم مصرحاً فی هذه الروایة فالیدان لاجل عدم ابتلائهما بالنجاسة لایجب غسلهما و اما الفرج فلاجل ابتلائه بالنجاسة قطعاً لزم غسله (الا فی صورة الدخول بلا انزال ) ثم ان الترتیب بین الاعضاء مصرح فیها کما ان مفاد الغسل (بالفتح) یتحقق بجریان الماء علی المحل مصرح فیها ایضاً .

و منها – الثالثة – عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ –علیه الصلوة و السلام- قَالَ مَنِ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ فَلَمْ يَغْسِلْ رَأْسَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ إِعَادَةِ الْغُسْل‏ [4].

و بهذا المضمون روایة اخری من حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ –علیه الصلوة و السلام- قَالَ مَنِ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ وَ لَمْ يَغْسِلْ رَأْسَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ إِعَادَةِ الْغُسْلِ [5].

فهاتان الروایتان تدلان علی وجوب اعادة الغسل لو لم یغسل الراس و لکن یمکن ان یقال ان مفاد الروایة فی بطلان الغسل لکان لاجل عدم الاتیان بغسل الراس – فالغسل ناقص غیر تام و لذا لزم اعادته و لکن لا دلالة فیها علی لزوم تقدیم الراس علی الجانبین لامکان ان یکون غسل الراس مقارناً لغسل الجانبین فلا یجب تقدیم الراس علیهما .

و لکن یمکن ان یجاب عنه بان فی المقام ذهب بعض الی وجوب تقدیم غسل الراس علی الیمین و الیمین علی الیسار کما هو المشهور و قال بعض بوجوب تقدیم غسل الراس علی الجانبین من دون تقدیم احد الجانبین علی الاخر و لیس فی المقام قول بتقدیم الجانبین علی الراس کما لم یکن قول بجواز تاخیر غسل الراس علی الجانبین و اما القول بصحة المقارنة بین الراس و الجانبین فهو قول بلا قائل بین الاقوال مضافاً الی ان الروایات یفسر بعضها بعضاً . فما ذکرناه من الروایات الظاهر منها لزوم تقدیم غسل الراس علی البدن یفسر هذه الروایة و بینّها .

و منها : الرابعة – ما رواها حریز – مقطوعة - فِي الْوُضُوءِ يَجِفُّ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ جَفَّ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ أَغْسِلَ الَّذِي يَلِيهِ قَالَ جَفَّ أَوْ لَمْ يَجِفَّ اغْسِلْ مَا بَقِيَ قُلْتُ وَ كَذَلِكَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ قَالَ هُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَ ابْدَأْ بِالرَّأْسِ ثُمَّ أَفِضْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِكَ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ نَعَمْ [6].

و دلالة الروایة فی تقدیم غسل الراس علی الجسد ظاهرة و لکن الاشکال فی الاضمار و التقطیع لانه لایعلم من هو المسئوول عنه بانه امام او غیره و لکن یدفع الاشکال بان حریز من اجلاء اصحاب  مولانا الصادق –علیه الصلوة و السلام-  کزرارة و محمد بن مسلم و لیس من شأنه ان یسئل عن غیر الامام –علیه الصلوة و السلام-

مضافاً الی ما قال به المحقق الخویی بان الصدوق رواها فی مدینة العلم عن حریز مسنداً الی ابی عبد الله –علیه الصلوة و السلام- و الراوی عن الصدوق هو الشهید فی الذکری علی ما فی الوسائل و الشهید ثقة عدل یتبع روایته عن کتاب مدینة العلم و ان کان هذا الکتاب غیر موجود فی عصرنا لانه مسروق و لکن الشهید – حسب روایته – ینقل عن نفس الکتاب [7].

فعلی هذا دلالة الروایة مع صحة السند قابلة للاخذ کما انها تدل علی ما ذهب الیه المشهور من لزوم الترتیب.

و لکن لایخفی علیک ان فی المقام روایات تدل علی عدم لزوم الترتیب .

منها الاولی : ما رواها أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا –علیه الصلوة و السلام- عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ تَغْسِلُ يَدَكَ الْيُمْنَى مِنَ الْمِرْفَقَيْنِ إِلَى أَصَابِعِكَ وَ تَبُولُ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى الْبَوْلِ ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ اغْسِلْ مَا أَصَابَكَ مِنْهُ ثُمَّ أَفِضْ عَلَى رَأْسِكَ وَ جَسَدِكَ وَ لَا وُضُوءَ فِيهِ [8].

تقریب الاستدلال ان قوله (ع) ثم افض علی راسک و جسدک یدّل علی عدم وجوب مراعاة الترتیب للجمع بین الراس و الجسد بامر واحد لان کلمة – واو – تدل علی الجمع .

و منها – الثانیة - عَن يَعْقُوبَ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ –علیه الصلوة و السلام- قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فِيهِ وُضُوءٌ أَمْ لَا فِيمَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ –علیه الصلوة و السلام- قَالَ الْجُنُبُ يَغْتَسِلُ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَغْمِسَهُمَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ أَذًى ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ وَ عَلَى وَجْهِهِ وَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ ثُمَّ قَدْ قَضَى الْغُسْلَ وَ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ [9] .

و الظاهر منها انها کالروایة السابقة حکم بالتقارن بین الراس و الجسد بدلالة کلمة – واو بین الراس و الجسد .

و منها –الثالثة – مرسلة ٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ –علیه الصلوة و السلام- فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَقَامَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى سَالَ عَلَى جَسَدِهِ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنَ الْغُسْلِ قَالَ نَعَمْ [10] .

و اما الجواب عن هذه المدعی بهذه الروایات

فنقول : و اما الروایة الاخیرة فهی مضمرة و السند ضعیف فلا اعتبار بها مضافاً الی عدم انجبار السند بعمل الاصحاب لان القول بالمقاربة غیر موجود بین الاصحاب .

و اما الروایة الثانیة و کذا قبلها لکانت فی مقام بیان لزوم جریان الماء فی تحقق الغسل علی البدن بتمامه و لیس فی المقام بیان کیفیة الغسل من لزوم الترتیب بین الراس و الجانبین و عدمه فعلیه لکانت الروایة علی وجه المطلقات او بیان اصل الغسل و ما دلّ علی لزوم الترتیب یکون علی وجه المقیدات او علی وجه التفسیر و التبیین فلزم اخذ الروایة علی التقیید او التبیین ).

ان قلت : ان سوال السائل فی روایة المطر (مع قطع النظر عن الضعف فی سند الروایة) لکان فی مقام بیان تحقق الغسل و کیفیته و ترک الاستفصال یحکم بصحة الغسل مع عدم لزوم الترتیب .

قلت : ان الظاهر من السوال ان السائل سئل عن امکان صحة الغسل بالقیام فی المطر و عدمها و الامام –علیه الصلوة و السلام- اتی بالجواب بان الملاک هو اجراء الماء علی البدن سواء کان بالمطر او بامر اخر و لیس السوال عن کیفیة الغسل من لزوم الترتیب بین الاعضاء و عدمه بل السوال لکان عن کفایة تحقق الغسل بالمطر و عدمها مضافاً الی العنایة بالتعبیر فی کلام السائل بقوله – ایجزیه ذلک من الغسل – فالمراد هو اجزاء جریان الماء علی البدن بواسطة المطر و عدمه مضافاً الی ان الروایة لها احتمالان الاول فی بیان کفایة الغسل تحت المطر و عدمها .

و الثانی : فی عدم لزوم الترتیب – کما توهم – فالروایة ذات احتمالین و لایصح التمسک بها علی المدعی.

کما ان الروایة الثانیة سئل السائل عن الوضوء فی غسل الجنابة بانه هل یجب علی الرجل الوضوء بعد غسل الجنابة – او قبله – و الامام –علیه الصلوة و السلام- حکم بعدم وجود الوضوء مع غسل الجنابة و لذا بعد بیان کیفیة الغسل علی وجه الاجمال حکم بانه لا وضوء مع غسل الجنابة .

و الامر کذلک فی الروایة الاولی بعد سوال السائل عن غسل الجنابة ان الامام –علیه الصلوة و السلام- اتی ببیان اجمالی فی کیفیة الاتیان بالغسل بان اللازم فی الغسل هو غسل تمام البدن و لیس الامر فیه کالامر فی الوضوء من وجوب الغسلات و المسحات فی مواضع معینة دون غیرها .

و اضف الی ذلک ان امثال هذه الروایات لکانت فی مقام بیان آداب الغسل و ما یکون فیه و لذا ذکر فیها بعض المستحبات من غسل الیدین و بعض الملزومات قبل تحقق الغسل کغسل الفرج و نکات اخر کتعدد صب الماء من الثلاث او المرتین و کیفیة الاتیان بالغسل من غسل الراس و الجانبین و لیست فی مقام بیان کیفیة الغسل علی وجه التفصیل من لزوم الترتیب بین الاعضاء و عدمه و لذا ما دل من الروایات علی لزوم الترتیب هو الحاکم فی المقام .

هل الرقبة داخلة فی غسل الراس ام لا ؟

قال صاحب الحدائق فی بیان کیفیة الغسل انه علی وجهین احدهما الترتیب و هو غسل الراس اولاً و منه الرقبة من غیر خلاف یعرف بین الاصحاب . . .  الی ان انتهت النوبة الی جملة من متاخر المتاخرین منهم الفاضل الخراسانی فی الذخیرة و شیخنا المحقق صاحب ریاض المسائل فی الکتاب المذکور ، فاستشکلوا فی الحکم لفقد النص فی الدخول و عدمه . . .  و وقع مثل ذلک لشیخنا المعاصر الشیخ عبد الله بن صالح البحرانی فاستشکل فی المسئلة و جعلها من المتشابهات و قال ان المعروف من کتب اللغة و الشرع ان الرقبة لیست من الراس و انه لم یعرف فی کلام اهل العصمة سلام الله علیهم نص یتضمن دخول الرقبة فی الراس و ان هذه المسئلة من المسائل الاجتهادیة التی افتی بها المجتهدون من غیر دلیل و عین فیها الاحتیاط بالجمع بین غسلها مع الراس حینئذ کما قاله الاصحاب و غسلها مع البدن کما استظهره[11] .

و قال والد صاحب الحدائق : المفهوم من کلام علمائنا تصریحاً فی مواضع و تلویحاً بحیث لم یعلم خلاف منهم بل هو کالاجماع فیما بینهم ان الواجب هو غسل الرقبة مع الراس من غیر فرق بین کون الرقبة جزء من الراس او خارجة و کون اطلاق الراس علی ما یشمل الرقبة حقیقة علی سبیل الاشتراک اللفظی او مجازاً علی سبیل التبع [12].

اقول : اولاً : انه لو کان فی المسئلة دلیل من الروایات و لو بالاحتمال فالاجماع مدرکی فلا یکون دلیلاً فی المقام .

و ثانیاً : انه لو کان الاجماع دلیلاً لکان اختلاف متاخری المتاخرین خرقاً للاجماع کما فی مسئلة انفعال ماء البئر فلا یکون الاجماع الواقع فی زمان ان یکون حجة فی طول الاعصار مع وجود الاختلاف بعد تحقق الاجماع فی عصر .

و ثالثاً : القول بان المعروف بین کتب اللغة و الشرع ان الرقبة لیست من الراس ففیه ان البحث من حیث اللغة صحیح لان الراس لغة اسم لمنبت الشعر من فوق الاذنین و من البدیهی ان هذا المعنی لایجری فی المقام لان اللازم من ذلک عدم لزوم غسل الاذنین – لعدم صدق الراس علیهما – فضلاً عن الوجه و فضلاً عن الرقبة .

و القول بخروج الاذنین و الوجه عن غسل الراس کما تری و اما القول بان الرقبة لیست من الراس فی کتب اهل الشرع ای کتب الاعلام فهو ایضاً محل منع لانه مع قطع النظر عن دلالة الروایات ان کلام الاعلام لو لا تحقق الاجماع المسلم لایکون دلیلاً لمجتهد اخر .

و اما الکلام فی الاحتیاط فهو حسن فی کل حال و لکن الذهاب الیه لکان اتمام عدم دلالة الروایات علی التعیین و لو فرض ان الروایات تدل علی التعیین بان الرقبة من الراس او من البدن فلا مجال للاحتیاط الا من باب انه حسن علی کل حال .

و اما قول والد صاحب الحدائق بان الواجب هو غسل الرقبة مع الراس من غیر فرق بین کون الرقبة جزء من الراس او خارجه .

فنقول : انه لو کان المراد من هذا الکلام هو معناه اللغوی فقد مرّ الکلام فیه آنفاً و لو کان المراد هو حکم العرف ففیه انه لو کانت الرقبة خارجة عن الراس للزم دخولها فی البدن و عدم لزوم غسلها مع الراس لعدم امکان الرقبه ان لا تکون من الراس و لا تکون من البدن فاذا انتفی کونها من الراس للزم کونها من البدن و ذلک خلاف ما ذکره .

و قال بعض المحققین من علماء متاخر المتاخرین ( علی ما ذکره صاحب الحدائق ) ان الراس عند الفقهاء یقال علی معان :

الاول : کرة الراس التی هو منبت الشعر و هو راس الحرم

الثانی : انه عبارة عن ذلک مع الاذنین و هو راس الصائم

الثالث : انه مع ذلک مع الوجه و هو راس الجنایة فی الشجاج

الرابع : انه ذلک کله مع الرقبة و هو راس المغتسل[13] , انتهی کلامه .

الشجاج بالفارسیة شکستن – شکافتن خصوصاً در ناحیه جمجمه

اقول : و فیه ان التلازم من هذا القول ان الراس اسم مشترک باشتراک لفظی علی معان مختلفة فلزم تعیین المراد من بین تلک المعانی علی وجود قرینة معینة کالید التی تطلق علی الاصابع و علی الزند و علی الصاعد و علی ما بلغ الی المنکبین و بذلک یظهر ایضاً ان ذلک یوجب حلّ الاشکال بل یزید فیه کما لایخفی .

و ثانیاً : ان هذا الکلام الذی افتی به هذا العالم او افتی به بعض الاعلام لایکون دلیلاً لسائر الاعلام لانهم کانوا تسلیماً فی مقابل النص و الروایة و اما فی غیرها فاللازم علی العالم المجتهد ان ینظر الی اجتهاده و استنباطه و ما وصل الیه ظنه و لذا صرف کلام صدر عن عالم لایکون حجة لغیره .

ثالثاً : ان هذا التحقیق من ذلک المحقق الشریف لایکون اشد اهمیة من الاجماع الذی ادعاه صاحب الحدائق فی اول کلامه فقد اوردناه الاشکال علی الاجماع – کما مرّ آنفاً – فاذا لا اشکال فی عدم الاعتبار بما کان دونه اهمیة فعلیه اذا کان اقوال الاعلام مما لایغنی من الجوع و لا یسمن لعدم الاتفاق بینهم ای بین القدماء و بین متاخر المتاخرین و عدم دلالة اللغة علی تعیین المراد حتی یکون هو المرجع عند الشک فی المصداق الخارجی للزم النظر الی مفاد الروایات فان دلت علی معنی بحیث لایکون فیه شک و لا شبهة و لا خلجان فی النفس فلا اشکال فی لزوم الاخذ به و الا لزم الاحتیاط من غسلها تارة مع الراس واخری مع البدن ای نصفها مع الطرف الایمن و نصفها الاخر مع الطرف الایسر .

و قال المحقق الخویی : ما هذا لفظه : المعروف بینهم انها داخلة فی الراس و هذا هو الصحیح لا لدعوی ان الراس یطلق علی الرقبة و ما فوقها لیقال انها غیر ثابتة و ان الراس اسم لما نبت علیه الشعر فوق الاذنین مع ان اطلاقه و ارادة الرقبة و ما فوقها لیس اطلاقاً غریباً بل قد یستعمل کذلک فیقال قطع رأسه او ذبح و لایراد بذلک انه قطع عما فوق الاذنین ؛ نعم لیس اطلاقاً متعارفاً کثیراً بل من جهة ان حکم الرقبة حکم الراس فیجب غسلها مقدماً علی غسل البدن لقیام القرینة علی ذلک [14]؛ انتهی کلامه.

اقول و فیه ایضاً ما لایخفی لانه اولاً ان ذلک لکان من باب الاستعمال الخارجی و ما هو المتعارف بین الناس فی مسئلة الذبح لان الذبح لکان فی الرقبة لا فی ما فوق الاذنین او تحتهما او فی الفم و الامر الذی یکون متعارفاً شایعاً مرسوماً فی امر خاص کالذبح لایسری فی العبارات الشرعیة التی توجب الزامات علی المکلفین .

و ثانیاً : ان قوله حکم الرقبة حکم الراس فیجب غسلها مقدماً علی غسل البدن لقیام القرینة فنقول ان ذلک تصریح علی ان حکم الرقبة یکون داخلاً فی حکم الراس ببرکة قیام القرینة لا بدلالة اللفظ فیرجع الامر الی ان الراس لایدل علی الرقبة الا ان یکون فی مقام خاص وجود قرینة علی ذلک .

و ثالثاً : انه لو قیل ذبح فلان فالامر فیه علی ثلاثة انحاء :

الاول : انه ذبح تحت الذقن بلا فصل . الثانی انه ذبح فوق المنکبین بلا فصل . الثالث انه ذبح علی وسط الرقبة فعلی الاول ان الرقبة لاتدخل فی عنوان الراس و علی الثانی انها لاتدخل فی عنوان البدن و علی الثالث ان الرقبة

 


[1] : المدرک ح 6

محمد بن علي بن الحسين بن بابویه ( امامی ثقة جلیل ) بإسناده عن عمار بن موسى الساباطي ( فطحی ثقة و فی حدیثه اضطراب کثیراً ) عن أبا عبد الله ع.... فهذه الروایة صحیحة

[2] : باب 26 من ابواب الجنابة ح 1

محمد بن يعقوب ( الکلینی ، امامی ثقة جلیل ) عن محمد بن يحيى العطار ( امامی ثقة جلیل )عن محمد بن الحسين ابن ابی الخطاب (امامی ثقة جلیل) عن صفوان بن يحيى  البجلی ( امامی ثقة جلیل ، من اصحاب الاجماع ، لایروی و لایرسل الا عن ثقة ) عن العلاء بن رزين القلاء ( امامی ثقة )عن محمد بن مسلم الثقفی ( امامی ثقة جلیل من اصحاب الاجماع ) عن أحدهما ع‏. . .

[3] : المدرک ح 2

محمد بن يعقوب‏ الکلینی ( امامی ثقة جلیل ) عن علي بن إبراهيم ابن هاشم (امامی ثقة جلیل ) عن أبيه – ابراهیم بن هاشم ( امامی ثقة جلیل علی التحقیق ) عن حماد بن عيسى الجهنی ( امامی ثقة جلیل من اصحاب الاجماع ) عن حريز بن عبد الله السجستانی ( امامی ثقة )عن زرارة بن اعین الشیبانی ( امامی ثقة جلیل من اصحاب الاجماع ) قال قلت... فقال ه ع – فهذه الروایة صحیحة

[4] : باب 28 من ابواب الجنابة ح 1

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه‏ - ذکر سنده  سابقاً

[5] : المدرک ح 3

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بن علی الطوسی ( امامی ثقة جلیل ) عَنِ الْمُفِيدِ محمد بن محمد بن نعمان المفید ( امامی ثقة جلیل ) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بن الحسن بن الولید (امامی ثقة جلیل علی التحقیق )  عَنْ أَبِيهِ محمد بن حسن بن احمد بن ولید ( امامی ثقة جلیل ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى  العطار (امامی ثقة جلیل ) وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بن عمران الاشعری (امامی ثقة جلیل ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السندی بن عیسی الاشعری ( امامی ثقة علی التحقیق ) عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى الجهنی ( امامی ثقة جلیل من اصحاب الاجماع ) عَنْ حَرِيزٍ بن عبدالله السجستانی (امامی ثقة ) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ – فهذه الروایة صحیحة

[6] : باب 29 من ابواب الجنابة ح 2 محمد بن الحسن‏ بن علی الطوسی ( امامی ثقة جلیل ) عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعری (امامی ثقة جلیل ) عن أحمد بن محمد بن عیسی الاشعری ( امامی ثقة جلیل )عن أبيه محمد بن عیسی بن عبد الله الاشعری ( امامی ثقة جلیل علی الظاهر) عن عبد الله بن المغيرة البجلی (امامی ثقة جلیل من اصحاب الاجماع )عن حريز بن عبد الله السجستانی ( امامی ثقة ) قال قلت... قال ه ع – فهذه الروایة صحیحة

[7] : التنقیح فی شرح العروة الوثقی ج 6 ص 369

[8] : باب 26 من ابواب الجنابة ح 6

محمد بن الحسن‏ بن علی الطوسی (امامی ثقة جلیل )عن الحسين بن سعيد الاهوازی (امامی ثقة جلیل ) عن أحمد بن محمد يعني ابن أبي نصر(امامی ثقة جلیل من اصحال الاجماع لایروی و لایرسل الا عن ثقة ) قال سألت أبا الحسن الرضا – علیه الصلوة و السلام ... فهذه الروایة صحیحة

[9] : باب 34 من ابواب الجنابة ح 1

محمد بن الحسن بن علی الطوسی (امامی ثقة جلیل ) عن الحسين بن سعيد الاهوازی ( امامی ثقة جلیل )عن يعقوب بن يقطين (امامی ثقة )عن أبي الحسن علیه الصلوة و السلام – فهذه الروایة صحیحة

[10] : باب 26 من ابواب الجنابة ح  14 . محمد بن يعقوب‏ الکلینی (امامی ثقة جلیل) عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى  الاشعری (امامی ثقة جلیل ) عن الحسين بن سعيد الاهوازی (امامی ثقة جلیل ) عن محمد بن أبي حمزة الثمالی ( امامی ثقة )عن رجل عن أبي عبد الله علیه الصلوة و السلام – هذه الروایة معتبرة .

[11] : حدائق   ج 3 ص 6-65

[12] : حدائق ج 3 ص 66

[13] : حدائق ج 3 ص 66

[14] : التنقیح فی شرح العروة الوثقی ج 6 ص 372

 

کلیه حقوق این سایت متعلق به پایگاه اطلاع‌ رسانی حضرت آیت الله توکل می باشد.                                                                                  2015 www.s-tavakkol.ir All Rights Reserved.©