قسمت هفتم: درس خارج فقه آیت الله توکل طهارت سال 95-94 : لكن لا يباح بهذا التيمم إلا دخول المسجد و اللبث فيه بمقدار الحاجة چاپ
دوشنبه, 17 اسفند 1394 ساعت 23:28

و لكن لا يباح بهذا التيمم إلا دخول المسجد و اللبث فيه بمقدار الحاجة فلا يجوز له مس كتابة القرآن و لا قراءة العزائم إلا إذا كانا واجبين فورا

اقول : ان الاحکام الشرعیة تارة تترتب علی عنوان الحدث کما فی حرمة مس کتابة القرآن الشریف لان عدم جواز المس یترتب علی عنوان الحدث فلا یجوز للمحدث ان یمس الکتاب الشریف کما ان الصلوة تترتب و تتحقق علی عنوان الطهارة ای عدم الحدث کقوله (ع) لا صلوة الا بطهور ای لا یجوز الاتیان بالصلوة مع عدم الطهارة ففی هذه الصورة ان التیمم اذا کان بدلاً عن الغسل یوجب رفع الحدث فیجوز الاتیان بما لایجوز عند کونه محدثاً ما دام کون العذر باقیاً .

و اخری ان الاحکام تترتب علی عنوان الجنب کحرمة دخول المسجد لا علی عنوان الحدث و لذا یجوز لمن لم یکن علی وضوء ان یدخل المسجد فانه و ان کان محدثاً و لکن یجوز له الدخول . فالحکم یترتب علی العنوان الخاص و هو الجنب لقوله تعالی : و لا جنباً الا عابری سبیل حتی تغتسلوا ففی هذه الصورة ان التیمم لایوجب ارتفاع الجنابة ان یوجب ارتفاع الحدث ای الحدث الذی یمنع الدخول لا الحدث الذی علی معنی الجنابة و لذا یقال ان المتیمم جنب متطهر او انه جنب غیر محدث لا انه لیس بجنب و لاجل ذلک لو وجد الماء و صار خارجاً عن عنوان الفاقد للماء لوجب علیه الغسل فلو کان التیمم رافعاً للجنابة فلا معنی لوجوب الغسل علیه عند وجدان الماء فبالحکم بوجوب الاغتسال علیه یعلم ان الجنابة لا ترتفع عنه بل انه کان جنباً متطهراً و انه کان باقیاً علی حالة الجنابة فیترتب علیه حکم الجنابة و وجوب رفعها فیما یشترط فیه الطهارة فعلیه ان المحذور یقدر بقدره فاذا تیمم مع کونه جنباً فی الواقع فلا یجوز له الاتیان بعمل اخر الذی یشترط فیه الطهارة عن الجنابة فلا یجوز له قرائة العزائم او مسّ الکتاب الشریف لعدم جواز المس او القرائة للجنب و نظیر ذلک ما اذا کان المیت تیمم و لایغسل لاجل جراحة عظیمة فی بدنه فان مسّه لوجب الغسل قبل التیمم فاذا تیمم و مسّه احد لوجب علیه الغسل مرة اخری لان التیمم یوجب رفع الحدث عن التیمم للعذر عن الاغتسال و لکن غسل مس المیت انما طرء علی عنوان الخاص و هو مس میت الذی یرد جسده و لم یغسل و هذا ایضاً میت برد جسده و لم یغتسل و التیمم لا یرتفع هذا العنوان و مع تحقق الموضوع لطرء علیه حکمه من وجوب الاغتسال عند مس المیّت .

و لکن ذهب بعض الی ان التیمم فی هذه الحالة یقوم مقام الغسل فعلیه اذا برد جسده فغسله مسلم لایوجب مسّه الغسل فالامر کذلک اذا تیمم لایوجب مسّه بعد برد جسده الغسل فالبحث موکول الی محله ان شاء الله .

و فی المقام اذا کان الدخول واجباً فوریاً بحیث لایجوز التاخیر و المکث بمقدار الاتیان بالتیمم فلا اشکال حینئذ فی وجوب الدخول و الاتیان بما هو الواجب فوراً کانقاذ نفس محترمة وان کان الداخل علی حالة الجنابة لان المهم لوجب رفع الید عنه عند طرو الاهم .

و اما ما قال به المحقق الحکیم بما هذا لفظه : اذ حینئذ یصدق علیه عدم الوجدان بالنسبة الیهما ( ای مس کتابة القرآن و قرائة العزائم ) [1].

فغیر سدید لان وجدان الماء او فقدانه امر عرفی و الجنب لکان واجداً للماء عرفاً و لکنه لم یسع له الوقت لان یأتی بالاغتسال او التیمم بل الحق هو ما ذکرناه من جواز رفع الید عن المهم عند طرو الاهم کالاکل فی المخمصة .

مسألة 9: إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين لا يجوز له استيجارهما و لا استئجار أحدهما لقراءة العزائم أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب .

و المسئلة تارة یبحث عنها عند عدم علم الاجیرین بجنابة انفسهما و اخری یبحث عنها مع علمهما بجنابة احدهما من غیر تعیین .

ففی الصورة  الاولی فلا یتحقق فی البین حرام سواء علم الموجر بجنابة احدهما او لایعلم لانه فی هذه الصورة لایتحقق فی البین حرام حتی یوجب فساد الاجارة و لاجل ان کل واحد من الاجیرین عالم بطهارة نفسه فالاجارة صحیحة و علی الموجر اجرة المسمی .

و اما فی الصورة الثانیة ان علم الاجمالی بجنابة احدهما ( کالعلم التفصیلی فی وجوب الاحتیاط فالاجارة باطلة لان العلم الاجمالی اذا کان محصوراً و کان کلا طرفیه مورداً للابتلاء للزم المراعاة فالاجارة باطلة و لا اجرة علی الموجر و لا شیئ للاجیر اذا علم الموجر و الاجیران بالجنابة .

و اما قول السید صاحب العروة و لا استیجار احدهما .

فنقول : ان هذا لکان فیما اذا کان کلا طرفیه مورداً للابتلاء کما مرّ او کان احد طرفیه مورداً للابتلاء و الاخر صار خارجاً عنه و لکن العلم الاجمالی قد تحقق قبل خروج احدهما عن الابتلاء و اما اذا کان احدهما قد خرج عن الابتلاء ثم طرء العلم الاجمالی بجنابة احدهما ففی هذه الصورة فلا اشکال لانحلال العلم الاجمالی الی الشک البدوی فی مورد الابتلاء و الاصل فیه هو جواز العمل فالاجارة صحیحة و علی الموجر اجرة المسمی و جواز استیفائها من طرف الاجیر .

مسألة 10 : مع الشك في الجنابة لا يحرم شي‏ء من المحرمات المذكورة إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة .

و المسئلة واضحة کمامرّ نظیرها فی بعض الابحاث المختلفة لان الملکف لاتخرج حالته عن کلتا الصورتین الاولی انه علم بحالته السابقة من الجنابة او الطهارة و اخری لا علم له بها ففی الصورة الاولی اذا شک فی الحال و حالته من الجنابة او الطهارة فاللازم هو الاخذ بالحالة السابقة و استصحابها الی زمان الشک و فی الصورة الثانیة فلا اشکال فی عدم الحکم بالجنابة فی حقه للشک فی تحققها و لان الحرمة حکم من الشرع علی موضوع الجنابة فمع عدم احراز الموضوع فلا معنی لجریان الحکم فاللازم هو اجراء حکم البرائة فی حقه و جواز الدخول فی المسجد و کذا ارتفاع جمیع المحرمات الطاریة علی عنوان الجنابة .

فصل فيما يكره على الجنب

و هي أمور : الأول الأكل و الشرب و يرتفع كراهتهما بالوضوء أو غسل اليدين و المضمضة و الاستنشاق أو غسل اليدين فقط.

الثاني قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن ما عدا العزائم و قراءة ما زاد على السبعين أشد كراهة.

الثالث مس ما عدا خط المصحف من الجلد و الأوراق و الحواشي و ما بين السطور.

الرابع النوم إلا أن يتوضأ أو يتيمم إن لم يكن له الماء بدلا عن الغسل.

الخامس الخضاب رجلا كان أو امرأة و كذا يكره للمختضب قبل أن يأخذ اللون إجناب نفسه.

السادس : التدهين.

السابع الجماع إذا كان جنابته بالاحتلام.

الثامن : حمل المصحف.

التاسع : تعليق المصحف

اقول : و لکل مورد من هذه الموارد روایات : و للاعلام فی بعض هذه الموارد اختلاف و کلام و لکن لاجل کون محط البحث ههنا فی الکراهة نستدعی من الاعزة المراجعة الی روایات الباب و الاخذ بما هو المستفاد منها بعد الدقة فی مفادها مضافاً الی انه قد وقع البحث فی بعض فقرات هذه المکروهات سابقاً کالبحث فی قرائة ما عدا العزائم و بیان کراهتها او عدمها فراجع .

فصل [في أحكام غسل الجنابة]

غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة و مستحب غيري للغايات المستحبة و القول بوجوبه النفسي ضعيف

اقول : قبل الخوض فی المسئلة ان الاتیان بالغسل امر راجح و محبوب فی نظر الشرع الاقدس لان الغسل من الجنابة یوجب الطهارة و الخروج عن الحدث الاکبر و ذلک مرغوب فیه فی الشرع مضافاً  الی قوله تعالی : ان الله یحب التوابین و یحب المتطهرین [2].

و کما ان التوبة یوجب طهارة الروح من دنس الذنوب و لذلک کان محبوباً فی الشریعة فکذلک کل امر یوجب الطهارة و التطهیر فی الروح ایضاً کان محبوباً فی نظر الشرع و الغسل من الجنابة من مصادیق ذلک کما ان الامر کذلک فی الاتیان بالوضوء ایضاً و فی النبوی من قوله –صلی الله علیه و آله -  أَكْثِرْ مِنَ الطَّهُورِ يَزِيدُ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى طَهَارَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ تَكُونُ إِذَا مِتَّ عَلَى طَهَارَةٍ مِتَّ شَهِيداً [3].

فاذا عرفت ذلک فاعلم انه وقع الخلاف فی ان محبوبیته نفسیه او غیریة مع انه لا ثمرة و لا فائدة عملیة فی هذا البحث لان الجنب توجب علیه الاتیان بالغسل سواء کان وجوبه نفسیاً او غیریاً . نعم یصح القول بانه اذا وجوبه نفسیاً فمن ترک الصلوة فعلیه عقابان لترکه الواجبان الغسل و الصلوة و علی القول بانه واجب غیری فقد ترک واجباً واحداً و هو الصلوة و الغسل کان فی هذه الصورة من شرائط صحة تلک الصلوة مع المشهور من الاعلام انه واجب غیری و لکن خالف فی ذلک بعض الاساطین  کابن حمزة و العلامة فی المنتهی و المختلف و التحریر و صاحب المدارک و صاحب الذخیرة و الاردبیلی و غیرهم و لا بأس بذلک بعض الادلة التی استدل بها القائلون بالوجوب النفسی .

منها قوله تعالی : و ان کنتم جنباً فاطهروا [4].

تقریب الاستدلال بان الامر بالطهارة یدل علی الوجوب و الظاهر من الوجوب هو الوجوب النفسی .

و لکن الجواب عنه واضح لان صدر الایة  الشریفة و ذیلها یدلان علی الوجوب الغیری و اما الصدر فقوله تعالی : اذا قمتم الی الصلوة فاغسلوا وجوهکم و ایدیکم الی المرافق . و هذا یدل علی ان الامر بالوضوء او الغسل امر لتحقق شرطیة الطهارة و ان الطهارة واجبة لاجل الصلوة الی لقوله تعالی:  اذا قمتم الی  الصلوة و اما ذیلها فقوله تعالی : فلم تجدوا ماءً فتیمموا صعیداً طیباً . و التیمم اقیم بدلاً عن الغسل عند فقدان الماء فلو کان الغسل وجوبه نفسیاً للزم القول بوجوب النفسی للتیمم الذی کان بدلاً عنه و هذا مما لایلتزم به احد .

و ایضاً من الاخبار روایات استدل بها علی هذه المدعی .

منها : ما رواها ٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ – علیه الصلوة و السلام - أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدِّينِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ‏ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَهُ وَ لَا يَعْذِرُهُمْ عَلَى جَهْلِهِ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ – صلی الله علیه و آله -وَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جُمْلَةً وَ الِائْتِمَامُ بِأَئِمَّةِ الْحَقِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ – صلی الله علیه و آله -   [5].

و تقریب الاستدلال : ان الغسل من الجنابة عدّ من ارکان الدین و جعله فی جنب الصلوة و الخمس و صیام شهر رمضان و حج البیت و من البعید ان یکون امراً غیریاً فی جنب الواجبات التی لا خلاف فی کونها واجبات نفسه .

مضافاً  الی ان للصلوة شرائط اخر کالاستقبال و اباحة المکان و طهارة اللباس و البدن و امثال ذلک و لا وجه لتخصیصه بالذکر من بین تلک الشرائط اللازمة فی الصلوة .

و اما الجواب عنها فذهب بعض الی الاشکال فی السند بان خبر معاذ ضعیف لایمکن الاعتماد علیه فی ذلک کما اشار الیه المحقق الحکیم [6].

و لکن المحقق الخویی قال ما هذا لفظه : و هذه الروایة و ان کانت معتبرة بحسب السند موجود الحسین بن سیف فی اسانید کامل الزیارات [7].

اقول : انه مع قطع النظر عن صحة السند او سقمه یرد علی الدلالة :

اولاً : ان بعض الواجبات التی کانت اعظم حرمة من غسل الجنابة لم یذکر فی الروایة لانه لایمکن بلا شک و لا ریب ان یکون غسل الجنابة اعظم حرمة و اکثر شأناً من النهی عن المنکر و الامر بالمعروف الذین کان سائر الواجبات فی جنبهما کالقطرة فی جنب البحر کما انه لایمکن ان یکون الغسل من الجنابة اعظم شأناً من الجهاد فی سبیل الله تعالی الذی کان عزاً للاسلام و المسلمین و کذا عن الزکاة التی ورد فی حقها انه لا صلوة لمن لا زکاة له .

و ثانیاً : ان الروایة بعض فرض قبول الاهمیة فی مورد الغسل کانت ساکتة فی بیان انه واجب بوجوب النفسی او انه واجب بوجوب الغیری .

وثالثاً : ان الایة الشریفة تتبین کیفیة الوجوب فی مورد الغسل من الجنابة بانه واجب عند القیام الی اقامة الصلوة و بها یرتفع الاجمال عن الروایة مع قطع النظر عن السند و بما اوردناه علی الدلالة .

و منها : ما رواها عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا – علیه الصلوة و السلام - قَالَ سَأَلْتُهُ مَتَى يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ فَقَالَ إِذَا أَدْخَلَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَ الْمَهْرُ وَ الرَّجْمُ [8].

و کذا ما رواها ٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ – علیه الصلوة و السلام - عَنِ الْمَرْأَةِ تُعَانِقُ زَوْجَهَا مِنْ خَلْفِهِ فَتُحَرِّكُ عَلَى ظَهْرِهِ فَتَأْتِيهَا الشَّهْوَةُ فَتُنْزِلُ الْمَاءَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ قَالَ إِذَا جَاءَتْهَا الشَّهْوَةُ فَأَنْزَلَتِ الْمَاءَ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ [9].

و کذا ما ورد من قوله (ع) انما الماء من الماء [10].

اقول : فی الجواب عن هذه الروایات و ما ورد فی امثالها ان الظاهر منها هو بیان الحد الذی وجب علی الملکف الغسل بان الادخال او غیبوبة الحشفة او الانزال یوجب الغسل کما یوجب المهر و الرجم و الحد و اما ان الغسل الذی واجب فی هذه الموارد کان واجباً بوجوب النفسی او الغیری فالروایة ساکتة عنه و العمری ان ذلک واضح بادنی تامل و لا ندری جداً لای جهة ذهب بعض الاعلام الی دلالة الوجوب النفسی من هذه الروایات مع کونهم من الاعاظم .

و منها : ما رواها عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ – علیه الصلوة و السلام - قَالَ فِي حَدِيثٍ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ – علیه الصلوة و السلام - عَنِ الْمَيِّتِ لِمَ يُغَسَّلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ قَالَ إِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنَ الْبَدَنِ خَرَجَتِ النُّطْفَةُ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا بِعَيْنِهَا مِنْهُ كَائِناً مَا كَانَ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً ذَكَراً أَوْ أُنْثَى فَلِذَلِكَ يُغَسَّلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ [11].

اقول : و فیه اولاً : انه لایلتزم احد بان الواجب علی المکلفین تغسیل المیت بنیة الغسل من الجنابة و ان خرجت عنه النطفة بل لو غسله بهذه النیة لایکفی ذلک من  الاغسال الثلاثة الواجبة من السدر و الکافور و القراح حتی لو علم ان المیت قبل موته کان جنباً فلا یصح ایضاً تغسیله غسل الجنابة بل لو فعل ذلک بعنوان من الشریعة لکان ذلک بدعة محرمة .

و ثانیاً : ان المذکور فی بعض الروایات ان علة غسل المیت کانت لاجل انه تلاقی الملائکة فلزم ان یکون طاهراً نظیفاً .

فعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ – علیه الصلوة و السلام - عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُغَسَّلُ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ يَغْتَسِلُ الْغَاسِلُ قَالَ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ لِأَنَّهُ جُنُبٌ وَ لِتَلَاقِيهِ الْمَلَائِكَةَ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ كَذَلِكَ الْغَاسِلُ لِتَلَاقِيهِ الْمُؤْمِنِينَ [12].

و ثالثاً : ان فی الدلالة ایضاً تأمل لان الظاهر ان النقطة التی خلق منها الانسان قد تتبدل بالعلقة ثم بالمضغة ثم باللحم و العظام فما بقی منها شئ علی صورتها الاصلیة حتی تخرج بالمیت و لانها لو بقیت علی صورتها الاصلیة فلا تتحصل منها شئ لاجل التغییر و      و لو لم یبق علی تلک الصورة فما بقیت منها شئ براسه حتی تخرج من البدن عند الموت فالدلالة محل تامل و نظر نعم یمکن ان یقال ان یکون المراد من النطفة التی خلق منها الانسان هو المنی الذی کان خلق الانسان من المنی بان الخارج من الانسان هو المنی الذی خلق منه لا نفس المنی الذی دخل فی رحم امه المسمی بالنطفة .

و اما الاستدلال بما هو العمدة للقائلین بوجوب النفسی ما هذا خلاصته :

ان الواجب المضیق المشروط بالطهارة کصوم شهر رمضان للزم ان یکون المکلف حین دخول الوقت ان یکون طاهراً فاذا کان المکلف علی الجنابة لوجب علیه الغسل قبل الوقت حتی یدخل فی الوقت طیباً طاهراً فعلیه ان وجوب الغسل اما ان یکون نفسیاً و هو المطلوب و اما ان یکون غیریاً و اما ان لایکون واجباً براسه و الاخیر منتف قطعاً لان المفروض وجوب الغسل علی المکلف حتی یدخل فی الوقت طاهراً و اما اذا کان غیریاً فیرد علیه الاشکال لان الوجوب الغیری المقدمی یستحیل ان یتصف بالوجوب قبل وجوب ذی المقدمة فعلیه لا مناص الا فی القول بوجوبه النفسی و هذا هو المطلوب .

اقول : و لکن یرد علیه اولاً : ان اللازم علی القول بوجوبه النفسی هو تعدد المطلوب کمن ترک صیام شهر رمضان و هذا مما لایلتزم به القائلون بالوجوب النفسی .

و ثانیاً : ان هذا الاشکال لایختص بغسل الجنابة بل انه وارد علی غسل الحیض و النفاس اذا طهرت الحائض او النفساء قبل دخول الوقت فلزم القول بالوجوب النفسی فی غسل الحیض و النفاس و الظاهر ان القائلین لا یلتزمون به .

و ثالثاً : انه قد مرّ فی الاصول ان الواجب المشروط بالطهارة اذا لایمکن اتیانها فی الوقت ( ای بعد دخول الوقت) فالعقل یحکم بوجوب الاتیان بالمقدمة قبل الاتیان بالواجب ( الذی کان مشروطاً بها) لان المفروض عدم امکان الاتیان بعد دخول الوقت و بعبارة اخری انه قد مرّ فی الاصول – فی بعض الواجبات – ان الوجوب فعلی و لکن الواجب استقلالی فبملاک فعلیة الوجوب للزم الاتیان بالغسل و هذا لکان مع قطع النظر عن کون وجوب الغسل نفسیاً او غیریاً بل العقل حاکم بوجوب الغسل مع انه یمکن تقریب الاستدلال بوجه اخر من انه اذا لم یغسل الجنب فلا شک فی بطلان الواجب و هو صوم شهر رمضان و هذا البطلان یتحقق بفعل اختیاری من المکلف لانه کان یقدر علی الاتیان بالغسل قبل دخول الوقت فترکه الغسل یوجب تفویت الواجب اختیاراً و هذا غیر معذور فی الشریعة فوجب علیه حفظ الواجب و عدم تفویته و لاجل هذا یحکم العقل باتیان الغسل قبل دخول الوقت لانه اذا دخل فی الوقت و کان جنباً و لو آناً ما یکفی فی بطلان الصوم الواجب المشروط بالطهارة .

و رابعاً : یرد علی الروایة التی تدل علی لزوم تغسیل المیت لملاقاة روحه مع الملائکة لان المیت قد لاقی ملک الموت حین قبض روحه و کذا الملائکة التی جائت مع ملک الموت تحنیة لروح المومن و تعذیباً لروح الکافر او المذنب و من البدیهی ان التغسیل لکان بعد قبض الروح و بعد ملاقاة الروح مع الملائکة .

و خامساً : ان المصرح فی الروایة هو خروج النطفة عن الانسان کائناً ما کان صغیراً او کبیراً ففیه انه اذا مات احد بعد مضی اربعة اشهر فی بطن امه و بعد ولوج الروح فخروج النطفة ای المنی ( لان النطفة قد تغیرت و تبدلت بالعلقة و المضغة ) عنه امر بعید جداً .

و سادساً : ان الاستدلال بهذه الروایة (ای روایة محمد بن سلیمان الدیلمی) للمدعی فی کمال البعد لان البحث لکان فی غسل الجنابة للانسان الذی قد اراد الاتیان بامر یشترط فی الطهارة لا فی المیت الذی سقط عنه جمیع التکالیف الشرعیة و قد خرج عن رقبة التکلیف .

و سابعاً : ان محط الکلام فیما هو الواجب علی المکلف حین الاتیان بالتکلیف و تغسیل المیت واجب علی غیر هذا المکلف لانه واجب علی سائر المسلمین بوجوب کفائی .

و لا يجب فيه قصد الوجوب و الندب بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع و تحقق منه قصد القربة.

و قد مرّ فی باب الوضوء انه لایلزم قصد الوجوب او الندب بل اللازم علی المکلف هو نفس الاتیان بالعمل فکما لایشترط تعیین القصد فی الوضوء فالامر کذلک فی الغسل و الدلیل علی ذلک انه لم یرد دلیل علی لزوم تعیین القصد من الوجوب او الاستحباب فی الوضوء او الغسل و لو کان لازماً لوجب علی الشارع البیان فعدم الدلیل او البیان دلیل علی عدم اللزوم و لذا ان الفعل اذا صدر من المکلف لوقع فی محله سواء کان المحل واجباً او مستحباً .

و اما الکلام فیما اذا نوی الخلاف فقصد الوجوب مکان الاستحباب او الاستحباب لکان الوجوب فهل یبطل الغسل مطلقاً او یبطل عند العلم و لایبطل فی صورة الجهل فذهب السید صاحب العروة الی الصحة حتی فی صورة العلم اذا لم یقصد التشریع فی الدین مع تمشی قصد القربة منه .

فذهب المحقق الحکیم بما هذا لفظه : ان مجرد التشریع فی مقام الامتثال لایقدح فی التقرب ما لم یرجع الی التشریع فی ذات الامر الباعث له علی الفعل الموجب لفوات قصد القربة [13].

و قال بعض من عاصرناه بما هذا لفظه : ان نیة الخلاف ان کانت علی وجه التقیید فلا تصح العبادة و ان کانت علی غیر وجه التقیید فلا تضر نیة الخلاف و ان کان علی وجه الشریع [14].

و قال المحقق الخویی ما هذا لفظه : قد یقال بان حرمة التشریع لا تستلزم البطلان

 


[1] : مستمسک العروة الوثقی ج 3 ص 62

[2] : بقره 222

[3] : باب 11 من ابواب الوضوء ح 3

[4] : مائده 16

[5] : ابواب مقدمة العبادة باب 1 ح 38 ج 1

[6] : مستمسک العروة الوثقی ج 3 ص 71

[7] : التنقیح فی شرح العروة الوثقی ج 6 ص 350

[8] : باب 6 من ابواب الجنابة ح 1

[9] : باب 6 من ابواب الجنابة ح 2

[10] : کنز العمال ج 5 ص 90 فی بیان قول الانصار

[11] : باب 3 من ابواب غسل المیت ح 2

[12] : باب 3 من ابواب غسل المیت ح 6

[13] : مستمسک العروة الوثقی ج 3 ص 73

[14] : ذخیرة  العباد فی شرح العروة الوثقی ج 7 ص 177

 

کلیه حقوق این سایت متعلق به پایگاه اطلاع‌ رسانی حضرت آیت الله توکل می باشد.                                                                                  2015 www.s-tavakkol.ir All Rights Reserved.©